NeXt VeT
المنتدى هنا زى الفل و مش محتاج سجل بسرعة و أدخل على طول و إستمتع معانا بأحلى الأوقات ... منتدى بحق و حقيقى مش لعب عيال و تحدى يلا مستنى أيه سجلو شارك باقى الأعضاء فى الأقسام المختلفة ... الحصريات بجد عندنا و بس......

امجــد الـشيـخ مقرر اسرة نكست فيت يرحب بكم
ويتمني لكم قضاء اجمل الاوقات معنا


سلسلة شباب جنان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سلسلة شباب جنان

مُساهمة من طرف dr:sniper في الجمعة أبريل 20, 2012 2:09 pm






سلسلة شباب جنان

تابعونا

أنجح فشل

كيف تتعامل مع ذنبك؟!
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد ..
فإن الله خلق الخلق وقال : " أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ
الْخَبِيرُ " فخلقهم جل وتعالى على حال ووصف وهيئة يعلمها جلّ وتعالى
وركّب فيهم ما شاء من الأوصاف والأخلاق ، وجبلهم جل وتعالى على الضعف
والنقص والخطأ ، وهو مع هذا " لطيف بهم " بما جبلهم عليه . " خبير بهم "
وبما يعملون .
ومن هذا فقد كتب عليهم الخطأ والذنب والمعصية .
والمعاصي أمر حتم لابد منه وليس إنسان يُعصم منها - أيّا كان جنسه ووصفه
وهيئته ومكانته - إلا الأنبياء ، بل لقد ثبت في حديث الشفاعة أن الناس لما
يأتون آدم يستشفعون به يردهم بقوله : " ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله،
ولا يغضب بعده مثله، ونهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي، " فلما كان هذا
الأمر حتميا، كان لابد من معرفة الأدب فيه كما أخبر به الله تعالى ورسوله

لماذا الكتابة؟!


 حربا على اليأس والقنوط من رحمة الله.
 وليتحول الذنب من "عليك" إلى "لك".
 وتبطل مفعول الكيد الشيطاني الدائر حولك صباح مساء.
 وحتى لا تكون ذنوبك سبب إهلاكك وطردك من رحمة الله.
 ولتفزع إلى التوبة والاستغفار.
 وتنجو بذلك من خطر الإصرار.
وأخيرا .. إبرازا لواقعية الإسلام ومراعاته للطبيعة البشرية في كل أحكامه وتكليفاته.


أولا: اليأس إلى غرفة الإعدام!!
أ - آية البشريات السبعة:

قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ
أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
(الزمر:53)

هذه أرجى آية في كتاب الله لاشتمالها على قصرها على سبع بشارات جملة واحدة، فإنه سبحانه:

1. أضاف العباد إلى نفسه واختصهم بأحب المقامات إليه - مقام العبودية - مدحا لهم بقصد تشريفهم، ومزيد تبشيرهم، وطمأنتهم بأنهم لا زالوا مشمولين بانتسابهم إليه ورعايته لهم.
2. وذلك رغم ما كان منهم من إسراف في المعاصي واستكثار من الذنوب لا تضره سبحانه بل تضرهم وهي بمثابة جناية على "أَنْفُسِهِمْ".
3. ثم جاء النهي المطلق عن القنوط من رحمة الله لهؤلاء المستكثرين من الذنوب، والنهي عن القنوط للمذنبين غير المسرفين أولى.
4. ثم جاءت الحقيقة الحاسمة : { إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب }، بما لا يدع مجالا للشك، وجاءت الألف واللام لتعلن أن الله يغفر كلَّ ذنب كائنا ما كان.
5. ثم لم يكتف الله بما أخبر به من مغفرة كل ذنب بل أكَّد ذلك بتوكيد آخر في قوله : { جَمِيعاً } ثم علل سبحانه هذا الكلام قائلا:
6. إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ:
أي كثير المغفرة، والمغفرة هي التغطية والستر، بمعنى التغطية على الذنوب
والعفو عنها، والغفور وصف لازم لا ينفك عنه سبحانه مهما عظم الذنب أو
تكرَّر من العبد .. نعم .. مهما عظم الذنب أو تكرَّر من العبد!!
7. الرَّحِيمُ:
الذي يعلم ضعف عباده وعجزهم، ويعلم العوامل المسلطة عليهم من داخلهم من
نفس أمارة بالسوء وميول وشهوات وهوى وآفات، ومن خارجهم من شياطين تتربص
بهم وتقعد لهم كل مرصد، وأعوان لإبليس من الإنس يستبسلون في بلوغ غايتهم
وبذل طاقتهم من أجل إشاعة الفاحشة في المؤمنين!

ب _ تكبيرات الفرح المدوِّية!!

عن أبي طويل شطب الممدود أنه أتى النبي ( فقال: أرأيت من عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها، فهل لذلك من توبة؟!
قال : فهل أسلمت؟
قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.
قال : تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله لك خيرات كلهن.
قال: وغدراتي وفجراتي؟!
قال: نعم.
قال: الله أكبر، فما زال يُكبِّر حتى توارى .



ثانيًا : لماذا وقعت؟!



خرج عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة وهو ناحل الجسم فخطب كما كان يخطب، ثم قال:
" يا أيها الناس .. من أحسن منكم فليحمد الله، ومن أساء فليستغفر الله، ثم
إن عاد فليستغفر الله، فإنه لابد لأقوام أن يعملوا أعمالا وضعها الله في
رقابهم وكتبها عليهم ".
بشر لا ملَك:

ثبت في الأحاديث الصحيحة قوله :
- " خُلِقَ المؤمن مفتّنا توَّابًا إذا ذُكِر ذَكَر ".
- " كل ابن آدم خطَّاء، وخير الخطائين التوابون ".

* تعرَّف على الله:
o فمن أسمائه الغفار والعفو والتواب، فلو عصم الخلق فلمن يكون العفو
والمغفرة والتوبة إن لم يكن ذنب. قال : " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا
لذهب الله بكم ، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم "، وقال يحيى بن معاذ : لو لم يكن العفو أحب الأشياء إليه لم يبتل بالذنب أكرم الخلق عليه.
o ومن صفاته أنه يحب الستر، فقد سترك في معصيتك وأسبل عليك ستره الجميل فلم يفضحك، ولا أسقطك من أعين الناس.
o
* نحو الأفضل: أن يتحرَّك الإنسان
نحو الأفضل يستدرك ما فاته ويحصِّل ما قصَّر فيه، فيصل إلى حال أفضل مما
كان عليه قبل الذنب، وربما صحَّت الأجساد بالعلل.
*النجاة من العُجب: لولا تقدير الذنب لهلك ابن آدم من العجب، وذنب تذلُّ به لديه أحب إليه من طاعة تُدِلُّ بها عليه.
*مقياس القرب أو البعد: الذنب مقياس قرب أو بعدك عن الله، وهو بمثابة لفت نظر لك إن قصَّرت لتصلح ما أفسدت وتقترب منه إن كنت قد ابتعدت.
*الفرار: والذنب يدفعك للفرار إلى الله والارتماء على أعتابه، لأنه لا عصمة من ذنب إلا بعصمته، ولا توفيق لطاعة إلا بتوفيقه.

ثالثا:




* : : أدب السقوط : : *



أو




* : : فقه التعامل مع الذنب : : *




أخي .. لست أول من وقع
في الذنب ولن تكون الأخير، فالوقوع في الذنوب صفة بشرية، وقد حدث ذلك لخير
جيل عرفته البشرية وأطهر الخلق بعد الأنبياء وهم
صحابة رسول الله، ففيهم من زنا .. ومن سرق .. ومن شرب الخمر .. ومن تجسَّس
عليهم وحاول نقل أخبارهم إلى عدوهم .. بل ومنهم من ارتدَّ عن الإسلام إلى
الكفر ثم آمن!!
لكن تعاملهم مع الذنب كان رائعا، وبحسب التعامل مع الذنب فاز من فاز وهلك من هلك.

وما هذه الكلمات بتبرير للخطأ والعصيان لكنها سطور هاديات وكلمات مواسيات تربِّت على كتف العاصي لتقول له: قد خسرت جولة لكنك لم تخسر المعركة، وأصابتك الجراح لكنك لم تمت، فانفض عنك غبار ذنبك، وجدَّ في لحاق عدوِّك، وأبشر بالنصر القريب، ومع أول أدب من هذه الآداب:

الأدب الأول: وتحسبوه هيِّنا أو استعظم ذنبك!

أخي ..
هل إضاعة قرش عندك كإضاعة ألف جنيه؟! هل الرسوب في امتحان مرحلي كالرسوب في امتحان نهاية العام؟!
لما نزل الموت بمحمد بن المنكدر رحمه الله بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: والله ما أبكي لذنب أعلم أني أتيته، ولكني أخاف أن أكون قد أذنبت ذنبًا حسبته هينًا وهو عند الله عظيم.أخي ..
الذنوب استجابة لداعي الشيطان بعد أن تخلى الله عنك وهُنت عليه فسلَّمك
إلى عدوِّه مهما صغرت خطيئتك، ولو عز مقامك وارتفع جاهك عند ربِّك لعصمك،
وحركات الظاهر بالعصيان تدُلُّ على سوء الباطن ووهن الإيمان، أضف إلى هذا
تنبيه بلال بن سعد: " لا تنظر أيها التائب إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظمة من عصيت ".

ورسول الله سبق وأن حذَّرك فقال:
" إياكم
ومحقِّرات الذنوب! كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى
أنضجوا خبزتهم، وإن مُحقِّرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها ؛ تهلكه " .
وقد نفَّذ الصحابة وصيته فقال أحدهم مخاطبا جيل التابعين: " إنكم لتعملون
أعمالا هى أدق فى أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد النبي "2" من الموبقات ". فكيف بعهدنا؟!

ومن هنا كانوا يقولون:
" أربعة بعد الذنب أشد من الذنب: الإصرار والاستبشار والاستصغار والافتخار ".
وقال سهل التستري مبيِّنا أن كل ذنب لم تتبعه توبة له عقوبتين على أقل تقدير:
" ما من عبد أذنب ولم يتب إلا جرَّه ذلك الذنب إلى ذنب آخر وأنساه الذنب الأول ".


عملية ضرب!!


وتعظيم المعصية هو محصلة ضرب عوامل ثلاثة:
1. تعظيم الآمر:
وهذه المنزلة تابعة للمعرفة، فعلى قدر معرفتك بالله يكون تعظيمك له، وأعرف
الناس بالله: أشدهم تعظيما وإجلالا له، وأشدهم تعظيما له أكثرهم معرفة به.
وقد ذمَّ الله تعالى من لم يعظِّمه حق عظمته، ولا عرفه حقَّ معرفته، فقال
تعالى: مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا نوح : 13. قال ابن عباس ومجاهد : لا ترجون لله عظمة.

2. تعظيم الأمر:
وتعظيم الأمر هو من تعظيم الآمِر، وأهل الطاعات لا ينظرون إلى الفعل ولكن
ينظرون من الذي أمر به، لا ينشغلون بالهدية عن الذي أهدى الهدية.
لو أمرك رئيسك في العمل بأمر وأنت على وشك ترقية منتظرة أو تعديل مرتب،
فكيف تنظر إلى أمره وكيف تكون استجابتك لشرطه؟ ألن يكون أمره أو حتى
مجرَّد توصيته تعليمات تنفَّذ وأوامر صارمة؟! فكيف إذا كان هذا مديرا أكبر
أو وزيرا أو رئيسا تطمع في نظرة منه ونفحة من عطائه؟! فكيف بمن كل هؤلاء في قبضته .. الله الكبير المتعال؟! لطفه إن نزل فسعادة الأبد في الدارين؟! وإن رُفِع فالشقاوة التي لا تنتهي؟!

3. اليقين بالجزاء:

أي عقوبات الذنوب المعجَّلة في الدنيا والمؤخَّرة في القبر أو يوم القيامة
أو في النار، وكلما قرأ العبد هذه العقوبات بعيني قلبه وأبصرها ببصيرته
كلما كان أكثر تعظيما لحرمات الله أبعد عنها، واسمع إلى حساسية أبي
الدرداء في التعامل مع بعيره:
قال أبو الدرداء لبعير له عند الموت: يا أيها البعير!! لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أكن أحملك فوق طاقتك!!




ثمار هذا الأدب




التوبة الفورية المقبولة: فكلما استعظم العبد الذنب كلما كانت توبته منه أسرع، وقبولها أرجح. قال تعالى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (النساء:17)

ومعنى مِنْ قَرِيبٍ كما قول ابن عباس :
قبل أن ينزِلَ به سلطانُ الموتِ، لكنك تلمح فيها معنى آخر: أنه كلما كانت
التوبة عقب الذنب مباشرة، وووقتها قريب من زمن المعصية كانت التوبة أكثر
قبولا، وكلما تأخرت صار الذنب مضاعفة وقبول التوبة منه أبعد.
قال ابن القيِّم:
" المبادرة
إلى التوبة من الذنب فرض على الفور ولا يجوز تأخيرها، فمتى أخَّرها عصى
بالتأخير، فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة أخرى؛ وهي توبته من تأخير
التوبة ".




وغاب هذا الأدب!!

فسقط صاحبنا في:
* الإكثار من المباحات ثم المكروه وصولا إلى الحرام.
* السقوط في الدائرة الرمادية (دائرة الشبهات).
* عدم تحري الحلال والحرام والسؤال عنهما بعد أن نُزعت منه قرون الاستشعار الإيمانية.
* الإصرار على الصغيرة مع الاستصغار مما حوَّلها إلى كبيرة باقتدار.
* التهاون في الحقير من الذنوب أدَّى إلى التهاون في الكبير.





أذكر أم أنسى؟!


واختلفوا فى نسيان ما سلف من الذنوب، فقال بعضهم: حقيقة التوبة أن تجعل
ذنبك بين عينيك، وقال آخرون: حقيقة التوبة أن تنسى ذنبك، وهما طريقان
مختلفان لكن كلاهما يوصل إلى نفس الهدف، فكيف؟!
إن كان استصحاب الماضى يحرس الإنسان من الانزلاق ويقيه من العودة إلى ما
يسخط الله فيجب استصحاب ذلك الماضى، لأنه حينها يشبه التجربة التى تفيد
صاحبها دراية بالطريق وتدربا على السير فيه، وقدرة على تخطي عقباته
وحواجزه، ونسيان الذنب هنا مقدِّمة السقوط وذريعة إلى الانحراف.
أما إذا كان الإنسان يكره استعادة صور سيئة انقضى عهدها وانمحى أثرها،
ويشعر بأنه قد استأنف عهدا جديدا ووُلد ولادة ثانية، ويرى أن نقل الماضى
للحاضر تعكير لصفوه وشلٌّ لعزيمته، فالواجب هنا أن ينسى ما كان، وأن يُقبل
على الحاضر وحده يبني فيه ما ويعمره.
والخلاصة: النفوس مختلفة فى هذا المضمار، وكلٌّ أدرى بما يُصلحه: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا الإسراء:84)





الأدب الثاني : فلا تقعد معهم أو الهجر!!


أخي ..
لا تجالس من لم يسلك طريقك ويأخذ نفس خطوتك، فهؤلاء يقومون بتحطيمك،
ويضعون أمامك العراقيل التي توقف مشروع توبتك وتدمر خطتك الإيمانية،
ويقعدونك عن النهوض بنفسك والوثبة بها نحو الجنة، هؤلاء هم النار في صورة
الجنة والهلاك في ثوب نجاة، والعدو تحسبه الصديق، أيأخذ أحدكم النار في
حضنه ولا يحترق؟! ويمشي على الجمر دون أن تكتوي قدماه؟!
إن المعصية ليست وليدة المفاجأة والصدفة! بل لها مقدمات وأسباب إذا حصلت
حصل نتاجها، وإن إلف العبد وتساهله في ارتياد مواطن المعاصي ورفقة السوء
يورث عنده فتورا عن الورع والحزم والعزم، كما يورث في نفسه إقبالا على
المعصية والخطيئة وبُعدا عن التوبة والأوبة، ومن هذا الباب ثبت النهي عن
ارتياد مواطن العذاب والإهلاك.
لما مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بأصحاب الحجر أثناء سيره إلى غزوة تبوك زجر ناقته فأسرع حتى خلَّفها هذه الديار وراء ظهره قائلا:
" لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم " .
ومثله إسراع النبي صلى الله عليه وسلم فى وادى محسر أثناء الحج وأمره بذلك لأن أصحاب الفيل هلكوا هناك، وفي هذا إشارة إلى كل لبيب:
كيف تتعامل مع أماكن العصيان وارتكاب الآثام بعدم الدخول فيها والإسراع
عند المرور بها لئلا تتعرَّض لسخط الله النازل على أهلها، بل وعدم الدخول
في ما يؤدي إليها؛ صديقا كان أو مجلة أو شريطا أو رقم هاتف أو فيلما أو
مسلسلا أو ناديا أو مجلسا!! وبهذا تضمن ثبات توبتك وعدم انتكاستك.





الأدب الثالث : أصلح باطنك أو راقب خواطرك.


من رحمة الله بنا أن جعل خواطر القلوب لا تدخل تحت الاختيار وبالتالي لا
تدخل في دائرة الحساب، فلو ترتبت عليها الأحكام لكان في ذلك أعظم حرج
ومشقة على الأمة، ورحمة الله تأبى ذلك.
لكن هذا لا ينافي أن الخواطر هي شرارة العمل الأولى،
وأن استقامة الأقوال والأعمال تنشأ من حراسة الخواطر وحفظها وعدم إهمالها
والاسترسال معها، فإن أصل الفساد كله من قِبَل الخواطر لأنها بذور الشيطان
في أرض القلب، فإذا بذرها الشيطان تعاهدها بسقيها مرة بعد أخرى حتى تصير
إرادات، ثم يسقيها حتى تكون عزائم، ثم لا يزال بها حتى تثمر أعمالا، ولا
ريب أن دفع الخواطر أيسر من دفع الإرادات والعزائم، فإن قلت فما الطريق إلى حفظ الخواطر أهداك ابن القيِّم عشرة وسائل فقال:


أحدها .. العلم الجازم باطلاع الرب سبحانه ونظره إلى قلبك وعلمه بتفصيل خواطرك.
# الثاني .. حياؤك منه.
# الثالث .. إجلالك له أن يرى مثل تلك الخواطر في قلبك الذي خلقه لمعرفته ومحبته.
# الرابع .. خوفك منه أن تسقط من عين الله بتلك الخواطر.
# الخامس .. إيثارك له أن تُسكِن قلبك غير محبته.
# السادس .. خشيتك أن تتوالد تلك الخواطر ويستعر شررها فتأكل ما في القلب من الإيمان ومحبة الله.
# السابع .. أن تعلم أن تلك الخواطر بمنزلة الحب الذي يلقى للطائر ليصاد به، فاعلم أن كل خاطر منها فهو حبة في فخ منصوب لصيدك وأنت لا تشعر.
# الثامن .. أن تعلم أن تلك الخواطر الرديئة لا تجتمع هي وخواطر الإيمان بل هي ضدها، وما اجتمعا في قلب إلا وغلب أحدهما صاحبه.
# التاسع .. أن يعلم أن تلك الخواطر بحر من
بحور الخيال لا ساحل له، فإذا دخل القلب في غمراته غرق فيه وتاه في ظلماته
فيطلب الخلاص منه فلا يجد إليه سبيلا.
# العاشر .. أن تلك الخواطر هي وادي الحمقى
وأماني الجاهلين، فلا تثمر لصاحبها إلا الندامة والخزي، وإذا غلبت على
القلب أورثته الوساوس، وأفسدت عليه رعيته وألقته في الأسر الطويل.

الخلاصة: القلب لوح والخواطر نقوش تنقش فيه، والقلب ملك يصدر أوامره إلى جوارحك، فبماذا يأمرها إذا كان النقش سوءا وخبيثا وعلى يد إبليس؟!





نوران هاديان!


وإصلاح الخواطر عن طريقين اثنين متوازيين:
الأولى : تفريغ القلب من الخواطر السيئة بعدم
الالتفات إليها أو استدعائها، وذلك بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم
فور ورودها مع عدم التفرد والوحدة لمحاصرتها.
الثانية : فإذا تفرّغ القلب كان لابد من ملئه،
فاملأه واشغله بالنافع المفيد عن طريق ملء الأوقات بكل عمل مفيد نافع، ومن
ثم تكون المدخلات إلى العقل من البيئة الطاهرة هي الخواطر الحسنة والأفكار
الطيبة، لأن خواطر القلب وحديث النفس ليست إلا وليدة البيئة التي يضع
الإنسان فيها نفسه ويقضي أكثر وقته.





الأدب الرابع : واصبر نفسك أو جالس الأخيار

تدبر قوله صلى الله عليه وسلم :
" المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكفُّ عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه " .
فالمؤمن يرى من أخيه ما لا يراه أخوه من نفسه، ثم يخبر أخاه بما رأى كما يعلم شكل وجهه بالنظر في المرآة، ومعنى " يكفُّ عليه ضيعته " أي يمنع تلفه وخسرانه فهو مأخوذ من الضياع، ومعنى " ويحوطه من ورائه " أي يحفظه ويصونه ويذب عنه بقدر الطاقة ويعامله بالشفقة ويسدي إليه النصيحة، فهل رأيتم أجمل من الحديث السابق في شرح وظيفة الصحبة الصالحة؟!
وصحبة الأخيار وقاية من المعاصي لعدة أسباب:

السبب الأول: مجالسة الأخيار حماية من الخلوة،
والخلوة تؤدي إلى تفرد الشيطان بالعبد الضعيف ليصرعه بالوقوع في أسر
الخواطر ثم يكون غشيان المعاصي.
السبب الثاني: النصح النافع المانع، فإن الأخوة الصادقة تحتّم على المتآخيين أن ينصح كل منهما الآخر، لا أن يزين بعضهم لبعض تقصير الآخر.
السبب الثالث: التنافس معهم في الخير ومسابقتهم في سلوك طريق النجاة.
السبب الرابع: الندم والحسرة والتألم على
المعصية إنما تجنيه من لزوم الصحبة الصالحة، فهو من ثمرات صحبتهم، وإنك
حين تفارقهم فسرعان ما يخفت هذا الصوت حتى ينعدم ويختفي أثر النفس
اللوامة!!
ومن هنا نعلم أن ترك صحبة الأخيار بحجة كثرة الذنوب والمعاصي من أعظم
وأخطر حيل الشيطان ومداخله، وهب أنك فارقت الأخيار فهل سيزول ما تشكو منه
من عصيان؟! أم أنك ستفقد عندها الدواء ويستفحل الداء!! إن الابتعاد عن
صحبة الأخيار يساوي الاقتراب من الأشرار الذين يزينون المعصية ويقحمون
العبد فيها!!





الأدب الخامس : فرغت فانصب أو اذبح فراغك!


أخي ..
كيف تعطي الشيطان الخنجر الذي يطعنك به؟!
ولماذا تكرِّر الجريمة وبنفس الكيفية؟! جريمة اغتيال الإيمان وقتل الصفاء،
ألا تعلم أن كل وقت فراغ لا يسده العبد سيملأه الشيطان بخواطر سوء تقود
ولابد إلى أفعال سوء، والوقاية خير من العلاج، وعدم إفساح الطريق للخواطر
السيئة بأن لا يُسمح لها بالنشوء ابتداء أسهل بكثير من محاولات صرفها
ومحوها من الذهن بعد استفحالها، لذا كان شغل الفراغ بالهوايات المفيدة
والأنشطة الترفيهية المباحة والطاعات والقربات من أقوى الأسلاك الشائكة
التي توضع في مواجهة الشيطان، لتمنع زحفه على القلب واستيلاءه عليه.

لذا كان من الوصايا الشفائية الغالية : نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وكانت صيحة كل تائب اكتوى بنار الذنب يوما: لو كان الفراغ رجلا لقتلته.
وهو سرٌّ من أسرار التوجيه الرباني : فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7)
فقد أمره ربه بأن لا يخلي وقتا من أوقاته أبدا، فإذا فرغ من عبادة أتبعها بأخرى، فما هي هذه العبادة الأخرى؟! اسمع الأقوال:
قال ابن عباس رضي الله عنه: فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد في الدعاء.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل.
وقال الحسن وقتادة: إذا فرغت من جهاد عدوك فانصب لعبادة ربك.
وقال الجنيد: إذا فرغت من أمر الخلق فاجتهد في عبادة الحق.إن
إشغال النفس بعمل الصالحات ( صلاة .. صيام .. بر وإحسان .. صدقات .. زيارة
مريض .. إجابة دعوة .. تحضير كلمة .. سماع شريط .. مباسطة الأهل والإخوان
...) هو أهم وقاية يتخذها العبد ضد جراثيم الذنوب وأوبئة المعاصي، وهو بمثابة سد الفراغات في جدار القلب فلا يتسلل منها الشيطان.

واسمع فرسان الميدان يا عاشق الجنان:قال عمر بن الخطاب
رضي الله عنه : " إني أكره الرَّجُل أن أراه يمشي سبهْللا : لا في أمر
الدنيا ، ولا في أمر آخرة " ، وفى رواية أنه قال : " إني لأنظر إلى الرجل
فيعجبني ، فإذا قيل : إنه لا عمل له سقط من عيني ".





الأدب السادس : استغفروا ربكم أو الاستغفار المتدفِّق


جرعة متعدِّدة المفعول تستخدم للوقاية والعلاج في آن واحد، فالاستغفار فضائله كثيرة وبركاته غزيرة لا تحصى ولا تعد، ومنها :الأول : وقاية من السقوط.
الثاني: يمحو الخطايا والذنوب.
الثالث: يصقل القلب ويجعله أصفى وأقرب، ألم تر إلى الأرض التي
تُمسح كل يوم مرات عديدة ألا تبهرك بلمعانها وبريقها؟ وكذلك القلوب مع
الاستغفار.
الرابع: أنه مما يُعجِب الرب من عبده، فعن علي بن ربيعة أنه شهد علي بن
أبي طالب كرم الله وجهه وقد أُتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب
سمى الله ودعا بدعاء الركوب ثم ضحك، فقيل: يا أمير المؤمنين .. من أي شيء
ضحكت؟ قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت ثم ضحك، فقلت: يا
رسول الله!! من أي شيء ضحكت؟ قال: " إن ربك يعجب من عبده إذا قال اغفر لي
ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري ".
وبعد كل هذا الفضائل ما الذي تبقى لك حتى تواظب على الاستغفار؟!

الصيغة الشاملة


وقد علَّمنا النبي عليه الصلاة والسلام هذه الصيغة الرائعة لتغطي كل الذنوب التي تخطر ببال العبد والتي لا تخطر بباله، فقال عليه الصلاة والسلام:
" اللهم
اغفر لي خطيئتى وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي
خطئي وعمدي وهزلي وجدي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدَّمت وما أخَّرت
وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدِّم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير " .
ولم يفارق الاستغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قُبضت روحه ليكون آخر ما يختم به حياته : الاستغفار!!
روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تفاصيل اللحظات الأخيرة من حياة هذا
الكمال البشري الرائع فقالت : فنزع يده من يدي وقال : " اللهم اغفر لي
وألحقني بالرفيق الأعلى ". قالت : فكان هذا آخر ما سمعت من كلامه  .
وهي سنة الأنبياء من قبل، فنوح عليه السلام دعا: "
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا
تَبَاراً "
وإبراهيم عليه السلام نادى: " وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ".
وموسى عليه السلام : " قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي ".
وعند هذا ... يقف المرء مذهولا : وأي خطيئة ارتكبها أنبياء الله حتى
يستغفروا؟! ماذا جنت هذه النفوس الطاهرة؟! وأي خطيئة أسرّها وأعلنها
وقدَّمها وأخَّرها هؤلاء الشوامخ؟![/b][/size]
.

[/center][/center]




avatar
dr:sniper
شخصية هامة
شخصية هامة

s m s : أَنْهى الحـــــديثَ ، ولمْ يفـطن لخطبـــتهِ إلاَّ الصَّــدى و الّلَظى في قَـــلْبِه الدَّامي

وجَلْجَــــــــلَتْ صرْخةُ المستـهزئينَ بهِ : فــــــاتَ الأوانُ ، فلا تركن لأوهــــــامِ

نســـــيْتَ أنَّ لنــــا ربًّــــــا نلــــوذُ بـــهِ إذا تَـــــــطَاوَلَ فـينا جَـــــــورُ حُــــكَّامِ
ذكر العذراء الثعبان
عدد الرسائل : 5173
العمر : 28
الموقع : next vet
العمل/الترفيه : طبيب بـــــــــــيطري
تاريخ التسجيل : 13/12/2008

http://nextvet.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى